استخدام الذكاء الاصطناعي في السردية الشعبية.. «توثيق التراث» في جلسة حوارية لهيئة الفجيرة بمعرض أبوظبي للكتاب

نظمت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام جلسة حوارية بعنوان «الجمع الميداني للتراث ودوره في توثيق الكتاب»، ضمن فعاليات مشاركتها في الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، المقام في مركز أدنيك أبوظبي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر الجاري، تحت شعار «لنقلب الصفحة.. ونقرأ العالم».

وأقيمت الجلسة في جناح الهيئة، واستضافت الكاتب والباحث فهد المعمري، وأدارها الباحث خالد الهنداسي، بحضور سعادة ناصر محمد اليماحي، المدير التنفيذي لهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، وعدد من المهتمين بالتراث والثقافة والبحث في الموروث الشعبي.

وتناول المعمري خلال الجلسة أهمية الجمع الميداني في حفظ التراث الشعبي وتوثيقه، موضحاً أن هذه العملية تستند إلى منهجيات علمية دقيقة في جمع الروايات والمعلومات، سواء الشفهية منها أو المادية، من الرواة وأصحاب الخبرة، ثم إخضاع المادة الميدانية للجمع والتحقيق والتمحيص، وتحويلها إلى محتوى موثق يحفظ في الكتب والمصادر المعرفية.

وأكد أهمية توظيف الوسائط المختلفة في عمليات التوثيق، وفي مقدمتها الصور والوثائق والتسجيلات الصوتية والمرئية، لما توفره من شواهد تعزز دقة المادة التراثية وتدعم حفظها للأجيال القادمة.

وأشار المعمري إلى أن ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة جديدة للباحث في مجال التراث الشعبي، من خلال إمكانية الاستفادة من هذه التقنيات في تطوير السرديات التراثية، وتنظيم المادة الميدانية، ودعم عمليات التوثيق والبحث، مع التأكيد على أهمية توظيفها ضمن منهجيات علمية تحافظ على أصالة المحتوى ومصداقية المصادر.

ولفت إلى أن العمل في مجال توثيق التراث يواجه العديد من الصعوبات والتحديات الميدانية، إلا أن إيمان الباحث بأهمية دوره في حفظ الذاكرة الشعبية وصون الموروث الثقافي يجعله قادراً على تجاوز هذه التحديات، انطلاقاً من أن ما يتم جمعه وتوثيقه اليوم يمثل رصيداً معرفياً للأجيال المقبلة وذاكرة للتاريخ.

وشهدت الجلسة تفاعلاً لافتاً من الحضور، من خلال عدد من المداخلات والنقاشات التي عكست اهتماماً متنامياً بالتراث الشعبي وأهمية البحث الميداني والتنقيب في مكوناته، ودوره في حفظ الذاكرة الثقافية وتعزيز حضورها في المشهد المعرفي المعاصر.