الصفحة الرئيسية

مهرجان المونودراما مسابقة التصوير الجمعيات الثقافية الاجتماعية معرض الصور عن الفجيرة روابط هامة اتصل بنا

 

راشد بن حمد الشرقي لـ “الخليج الثقافي”: صناعة الثقافة وبناء الإنسان هما الأصعب

مر عام على إنشاء هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام شهد العديد من الانجازات الثقافية والفنية والاعلامية وبرز من خلال الهيئة عدد من المبدعين والمثقفين من الفجيرة وغيرها من مدن الساحل الشرقي وأصبحت الفجيرة واحة للابداع والثقافة الأصيلة التي اخذت شكلاً منظماً ومدعوماً من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة وباشراف دؤوب من الشيخ راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام وبمتابعة من محمد سعيد الضنحاني نائب رئيس الهيئة ومدير الديوان الأميري.

وكان آخر انجازات الهيئة الاتفاقية الثقافية والفنية التي وقعت مؤخراً مع معهد العالم العربي في باريس والتي ستبدأ الفجيرة بموجبها في إقامة ليالي الفجيرة في باريس والتي سيستضيفها المعهد في أواخر يونيو/حزيران المقبل.

 

للتعرف الى تلك الانجازات والخطة المستقبلية للهيئة، اجرت “الخليج” مع الشيخ راشد بن حمد بن محمد الشرقي هذا الحوار:

 

مر عام على إنشاء هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام، هل لنا ان نتحدث عن فلسفة انشاء الهيئة ونظرتها نحو المستقبل ثقافياً وفنياً؟

- فكرة الهيئة نبعت أساساً من قبل الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم امارة الفجيرة وتهدف الى خلق اجواء الابداع الأدبي والثقافي بما فيها الابداع الاعلامي بكل أشكاله وألوانه بين أوساط الشباب المواطن في إمارة الفجيرة بشكل خاص ودولة الامارات العربية المتحدة بشكل عام ولقد أوصانا صاحب السمو الحاكم بضرورة جذب الشباب المثقف وتهيئة كافة الأجواء من أجل الابداع وتبني مواهب جديدة في الأدب والشعر والمسرح وغيرها من الفنون الأدبية، وكانت أولى المسابقات العالمية التي شاركنا فيها مسابقة الهيئة العالمية للمسرح والخاصة بنص المونودراما، حيث اتيحت الفرصة لجميع من يرغب في الكتابة لمسرح الموتودراما من خلال المسابقة ان يتقدم بنص واحد ولاتزال الفرصة متاحة للمشاركة، واعتقد أنها خطوة جيدة ان يتم اختيار الفجيرة من قبل الهيئة العالمية للمسرح لتنطلق منها مثل هذه المسابقة باللغة العربية ونسعى جادين في الوقت الحالي الى طرح مسابقات أخرى غير المسرحية منها مسابقة شعرية كبرى على مستوى الدولة وسوف تتاح الفرصة لأبناء الخليج للمشاركة في هذه المسابقة على غرار “شاعر المليون” وان كانت ستأخذ شكلاً آخر جديداً ونحن الآن نبحث ونفكر ونشتغل من أجل الاعداد لمثل هذه المسابقة التي من المفترض أن تبث على الهواء مباشرة عبر تلفزيون “دنيا الفجيرة” ومحطات تلفزيونية أخرى كثيرة.

 

 قامت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام مؤخراً بتوقيع اتفاقية تعاون ثقافي وتراثي وفني مع معهد العالم العربي في باريس. فماذا اعددتم لليالي الفجيرة في باريس؟

- لدينا الكثير من الفعاليات التي سوف تقام في ليالي الفجيرة في باريس وهذه الفعاليات تأتي في إطار التواصل مع الآخر، حيث نهدف من هذه الفعاليات الى تقديم الثقافة والتراث الاماراتي بشكل عام وثقافة وتراث الفجيرة بشكل خاص الى الشعوب الأخرى إننا نرغب في التواصل الجاد وعدم حرمان شبابنا من الاستفادة من ثقافة الآخرين وكذلك الأمر بالنسبة لنا لأننا نؤمن ايماناً راسخاً بأن التقدم الانساني والحضاري في شتى المجالات لا يمكن ان يأتي فقط نتاج حضارة واحدة بعينها وإنما هو نتاج حضارات عدة ومختلفة.

من هنا جاءت فلسفة التواصل مع الحضارات الأخرى التي لديها تقدم أكثر منا في الوقت الحاضر حتى نستفيد من هذا التقدم وحتى يتعرفوا الينا والى ما لدينا من تراث انساني ومن قيم ومبادئ انسانية قويمة. لدينا الكثير من الفعاليات في الليالي منها الفعاليات ذات الطابع الثقافي مثل الأمسيات الشعرية والمحاضرات الثقافية ولدينا امسيات عربية بترجمة فرنسية فورية بوساطة فرنسيين وذلك مع موسيقا تراثية مصاحبة للالقاء العربي والفرنسي.

وسوف نقدم محاضرات عدة منها محاضرة حول تطوير آفاق الصناعات الثقافية والاعلامية في الفجيرة والعديد من المحاضرات الأخرى المهمة والتي تتناول الجوانب التراثية والاقتصادية في الامارة ويقدمها فريق من هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام والمختصين في الاقتصاد في الامارة.

وهنا عروض مسرحية من الفجيرة ودبا، وسنقدم عدداً من المعارض منها معرض للتراث والصناعات اليدوية الشعبية وآخر للأنشطة الثقافية والفنية ومعرض للصور التراثية حول الفجيرة والامارات، كما ننظم معرضاً آخر خاصاً باوجه السياحة، وستقدم فرق الفنون الشعبية عروضها على مدى الليالي الخمس وهي مدة المهرجان في باريس.

 

 صناعة الثقافة من اصعب الصناعات التي يمكن للانسان أن يتبناها وينفق عليها لأنها صناعة تؤتي أكلها بعد حين، كيف واجهتم تلك المشكلة والفجيرة تعيش اجواء النهضة كباقي امارات الدولة؟

- أنت على حق تماماً في أن صناعة الثقافة وتشكيل هوية الانسان تعد اخطر شيء في حياتنا ولكن هناك أمور دائماً يضعها كل من يعمل في المشروع الثقافي نصب عينيه. فبناء الانسان ثقافياً وتعليمياً وتشكيل كينونته التي هي هويته الحقيقية المعبرة عنه اصعب بمراحل كثيرة من بناء الابراج التي تظل لسنوات عدة ثم تهوي على الأرض لتصبح أطلالاً. أما الانسان المثقف الواعي فيورث هذه الثقافة الرفيعة المستوى الى جيل كامل بل أجيال متعددة ليصبح هذا مخزوناً ثقافياً فريداً في شكله ومضمونه، فما تصنعه المؤسسات الثقافية على اختلاف أنواعها واشكالها ليس عملاً سهلاً على الاطلاق، لأن هناك افكاراً ورؤى تتبلور وتتجسد في شكل سلوك وأسلوب حياة. إنها بالفعل مسألة في غاية الخطورة ونحن نعي ذلك، وبناء على هذا جاءت هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام بمرسوم سام من صاحب السمو حاكم الفجيرة، وركزنا أولاً على الجوانب التراثية الخاصة بإنسان الفجيرة تحديداً والامارات بشكل عام، حيث لدينا خطة شاملة ننفذها ونسعى الى تنفيذها على مدى السنوات المقبلة خاصة وان العمل الثقافي عمل ممتد ولا يقف عند فترة محددة. المهم في هذا التوجه وتلك الفترة ان نشعر الشباب بهويتهم الوطنية الخالصة وان يتم ربط ذلك بالجذور الثقافية على اختلاف أنواعها ومشاربها.

 

ونعتمد في ذلك على مقولة المغفور له  بإذن الله  الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمة الله عليه القائلة: “من لا ماضي له ليس له حاضر ولا مستقبل”.

 

واطلقنا مسابقات شعرية نبطية بالتعاون والتنسيق مع اذاعة الفجيرة لترسيخ هذا الفن الشعري ودعوة الشباب لكتابته بعمق وابداع.

 

وقمنا انطلاقاً من هذا المشروع بفتح آفاق كبيرة على ثقافة الآخر الذي يمتلك تجارب ثقافية وفنية راقية حاولنا ان يعرفها شباب الفجيرة والامارات بشكل مبسط، وستكون ليالي الفجيرة في باريس سنوية ويشارك فيها وفد فني وثقافي يزيد على 300 شخص من ابناء الفجيرة من المثقفين وأصحاب الخبرة في الفنون والثقافة والأدب والشعر وغيرهم.

 

وتم قبل أيام توقيع اتفاقية مهمة بين الهيئة والمنظمة العالمية للملكية الفكرية في جنيف بحضور الدكتور كامل ادريس المدير العام للمنظمة في مقر الهيئة في الفجيرة وهناك برامج أخرى عدة.

 

 بالنسبة للاتفاقية التي وقعتموها مؤخراً مع المنظمة الدولية للملكية الفكرية، هل تعتقد أنها بداية للانتشار العالمي، وماذا سوف تجني الفجيرة وشبابها من الاتفاقية على المستوى الثقافي؟

 

- أولاً احب أن أشير الى ان هذه الاتفاقية كانت ولاتزال عملاً مهماً للغاية عكف عليه الشباب المخلص حتى تمكنوا من انجازه بشكل رائع وبسيط وهادئ وهذا شيء لا بد أن نشير اليه. وأن تنجح الهيئة في التوصل الى مثل هذه الاتفاقيات فهذا شيء جيد وندعمه بكل قوة لأنه يصب في نهاية الأمر لمصلحة الوطن والمواطن الباحث عن الثقافة والمعرفة، وهذه الاتفاقية نموذج متقدم في إطار التعاون القائم بين المنظمة والمؤسسات الثقافية والاعلامية في المنطقة، واحب ان أشير الى أن الفجيرة هي الأولى في دولة الامارات التي نجحت في ابرام هذه الاتفاقية مع المنظمة الدولية وتعد الثانية خليجياً بعد سلطنة عمان. وتهدف الاتفاقية الى توطيد أواصر التعاون الثقافي والابداعي والاعلامي مع المنظمة وتزكية مفاهيم الملكية الفكرية ودورها الفعال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وستخدم مستقبلاً عمليات التدريب والتأهيل وتنمية الوعي بمفاهيم الملكية الفكرية في الدولة.

 

وتتيح هذه الاتفاقية للجانبين تطوير البرامج المشتركة والتعاون في مختلف المجالات وتساعد كثيرا في الحفاظ على حقوق الأداء العلني للمبدعين والمفكرين في الدولة.

 

وأهمية هذه الاتفاقية للفجيرة أنها تعمل بشكل كبير على السعي لإقامة العديد من المؤسسات الثقافية بين الهيئة والمنظمة العالمية في الفجيرة بما يشكل دعماً للثقافة في الامارة بشكل خاص والامارات بشكل عام. ومن هذه المؤسسات مركز خاص بالمبدعين في الامارة يكون الداعم الرئيسي لجميع المبدعين في الأدب والفن وغيرهما من الفروع العلمية ذات النفع للمجتمع.

واحب ان أشير هنا ايضاً الى ان الاتفاقية ستكون انتصاراً جديداً للتراث الشعبي بكل أنواعه وألوانه، إذ ان لدى المنظمة اهتمامات كثيرة بهذا الشأن وتسعى الى جعل التراث الشعبي مصدر دخل مفيد للدخل القومي لأي دولة، وسوف نبذل قصارى جهدنا من أجل تحقيق ذلك الهدف السامي.

ونحب هنا أن نشكر المدير العام للمنظمة الدولية لحقوق الملكية الفكرية على جهوده الكبيرة في افساح المجال للفجيرة ليكون لها موطئ قدم في المدخل الرئيسي للمنظمة حيث تختار هذه المنظمة العالمية رموزاً للدول المشاركة في أنشطتها ولديها اتفاقيات معها ويتم وضعها في المدخل.

الملكية الفكرية

 

تم اختيار قلعة الفجيرة لتكون رمزاً للامارة كما وضعت بجوار القلعة صورة صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي اثناء تكريم المنظمة له باعطائه الميدالية الذهبية وهي لا تعطى إلا للرؤساء والملوك لدورهم البارز في تشجيع الثقافة والعمل الابداعي، وستكون هناك فعاليات عدة للمنظمة مع الهيئة منها ملتقى العام المقبل في الفجيرة حول حقوق الملكية الفكرية خاصة وان الامارة تستضيف هذا الشهر ملتقى حول العقد الثقافي العربي.

حوار: السيد حسن، جريدة الخليج 31/5/2008

                   هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام 2008